محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

193

بدائع السلك في طبائع الملك

الترغيب الثاني : أنه الكفيل بارضاء الخلق ، وانزال الساخط منهم منزلة الراضي . قال ابن المقفع « 112 » الملوك ثلاثة : ملك دين ، ملك حزم ، وملك هوى ، فأما ملك الدين ، فإنه إذا أقام للرعية دينهم ، فكان دينهم هو الذي يعطيهم الذي لهم ، ويلحق بهم الذي عليهم . أرضاهم ذلك . وأنزل الساخط منهم منزلة الراضي في الاقرار والتسليم ، وأما ملك الحزم ، فإنه تقوم به الأمور ، ولا يسلم من الطعن والسخط ، ولن يضر طعن الذليل مع حزم « 113 » القوى ، وأما ملك الهواء : فلعب ساعة ودمار دهر « 114 » . تمثيل : قال الحكماء : « الملك بيت أسه الايمان ، وسقفه التقوى ، وأركانه الشرائع ، وفرشه العدل ، وأستاره السير المحمودة ، فإذا قعد فيه الملك ابتهجت به الدنيا ، وتألفت به النفوس ، وعمرت به البلاد ، وشمل الصلاح العباد « 115 » . الأصل الثاني : فيما يكف عن الاخلال به ، ويكفي من ذلك أيضا ترهيبان : الترهيب الأول : خشية سريان الفساد به إلى سائر الطبقات . قال ابن المقفع : « ليعلم الملك أن الناس على دينه ، الا من لا يبالي به ،

--> ( 112 ) يستند ابن الأزرق على كتابات عبد الله بن المقفع وبخاصة الأدب الكبير والأدب الصغير وكليلة ودمنة ، وقد ولد ابن المقفع بالبصرة حوالي سنة 106 ه وتوفي سنة 142 ه وكان قد قتل اثر الأمان الذي كتبه لعبد الله ابن علي الذي دفع إلى أبي جعفر المنصور العباسي على يد سفيان بن معاوية . امراء البيان ص 99 - 158 ، وأخبار الحكماء ص 148 ، دائرة المعارف الاسلامية ج 1 ص 282 ، والبغدادي في خزانة الأدب ج 3 ص 459 - 460 . ( 113 ) ه : جزم . ( 114 ) اختلاف مع نص الأدب الكبير ص 111 . وأنظر أيضا عيون الأخبار ج 1 ص 2 . ( 115 ) نقلها عن السراج ص 54 .